
هل يمكن إجراء عملية LASIK مرتين؟
- Kudret Eye Istanbul
- آخر تحديث:
- مدة القراءة: 6 دقيقة
- بمراجعة طبية من د. Mehmet Ali Özdil
لماذا يتراجع ذلك النظر المثالي قليلًا بعد سنوات؟
قبل كل شيء، لنوضح أمرًا: التغير الطفيف في نظركم بعد سنوات لا يعني أن عمليتكم الأولى لم تنجح. قطعًا لا. فهو يعود في كثير من الأحيان إلى تغيرات طبيعية جدًا ومتوقعة في عيوننا. والسيناريو الأكثر شيوعًا الذي نراه هو ما نسميه «الارتداد» (regression). ورغم أن الكلمة توحي بشيء سيئ، فإن الأمر في الحقيقة بسيط جدًا: تقاوم العين الشكل الجديد الذي منحناها إياه بالجراحة، وتحاول العودة إلى عاداتها القديمة. فهي في النهاية جزء من جسمكم، ولها توازنها الخاص. وقد تُلاحظ هذه الحالة بدرجة أكبر قليلًا لدى مرضانا الذين تخلصوا من درجات نظر عالية جدًا. لكنها في العادة لا تظهر على شكل عودة كاملة لدرجة النظر، بل على شكل انزياح صغير، كعين صُححت درجتها من -6.00 إلى الصفر ثم أصبحت لاحقًا -0.75 ديوبتر.
ومن الأسباب الشائعة الأخرى «ضريبة الأربعين» الشهيرة التي ستطرق أبوابنا جميعًا: طول النظر الشيخوخي (قصو البصر). وهو ليس مرضًا، بل من أكثر علامات التقدم في العمر طبيعية. فالعدسة الموجودة داخل أعيننا تستطيع في الصغر أن تنقل تركيزها فورًا من القريب إلى البعيد كعدسة الكاميرا، لكنها بعد سن 40 تفقد هذه المرونة تدريجيًا. والنتيجة؟ بينما ترون البعيد بوضوح تام، تبدؤون بمدّ أذرعكم وضبط المسافة لقراءة قائمة الطعام التي في أيديكم ورسائل الهاتف. بعبارة أخرى، إن حاجة شخص أجرى عملية LASIK في سن 25 ويرى البعيد بصفاء تام إلى نظارات القراءة في سن 45 لا علاقة لها بالعملية الأولى؛ فهذا هو التقويم العمري للعين يعمل على أكمل وجه. وتوجد لهذه الحالة حلول بالليزر مثل Presbyond؛ لكن لأن عودة درجة النظر خلال بضع سنوات محتملة إلى حد كبير، يُوصى عمومًا بعملية العدسة داخل العين (IOL) للرؤية القريبة بعد سن 40.
ورغم ندرة ذلك، قد تحدث حالات يتبقى فيها جزء من درجة النظر بعد العملية الأولى (ونسمي ذلك «التصحيح غير الكافي»)، أو يستمر فيها قصر النظر لدى الشخص في التزايد. ونتنبه لهذا الخطر بوجه خاص لدى من يجرون العملية في أوائل العشرينيات من أعمارهم، حين لا تكون درجة نظرهم قد استقرت بعد. ولهذا فإن عدم تغيّر درجة نظر المريض لمدة سنة على الأقل خط أحمر بالنسبة إلينا في Kudret Eye Istanbul. فهدفنا أن نقدم حلًا دائمًا من المرة الأولى. لكن كما قلت، كل جسم فريد من نوعه، وقد يستجيب أحيانًا بطرق صغيرة تختلف عما خُطط له. والمهم أن تعرفوا أن لكل هذه الحالات حلًا.
هل تنال عينكم إذن «علامة النجاح» للخضوع للجراحة مرة ثانية؟
وهنا نصل إلى السؤال الأهم. قبل اتخاذ قرار العملية الثانية، نُجري فحصًا لعينكم، وأهم معيار يتيح لنا أن نقول «نعم» أو «لا» هو سماكة القرنية لديكم. لنشبّه القرنية بكعكة من عدة طبقات. في عملية LASIK نرفع شريحة رقيقة (الشريحة القرنية) من أعلى هذه الكعكة، ثم نعيد تشكيلها بإزالة كمية صغيرة من الطبقة السفلية بالليزر. ولإجراء عملية ثانية، لا بد أن تتبقى سماكة كافية تتيح لنا إزالة طبقة أخرى من تلك الكعكة بأمان. فإذا أصبحت القرنية رقيقة أكثر من اللازم، ضعفت بنيتها، وقد يؤدي ذلك إلى نتائج غير مرغوب فيها. وهذه قاعدة لا تقبل المساومة عندنا؛ فسلامة المريض تأتي أولًا. ولذلك فإن سماكة النسيج المتبقي في قياساتنا ذات أهمية حيوية لنا، حتى بدقة جزء من مئة من المليمتر.
لنفترض أن سماكة القرنية لديكم كافية. هل انتهى الأمر؟ لا. فنحن ننظر أيضًا إلى الصحة العامة لعيونكم. فإذا وُجدت حالات مثل بداية المياه البيضاء (الساد)، أو اشتباه في المياه الزرقاء (الجلوكوما)، أو جفاف شديد في العين، فلن يكون إجراء عملية LASIK ثانية هو النهج الصحيح. فعلى سبيل المثال، إجراء LASIK لشخص بدأت المياه البيضاء تتكون لديه للتو يعني أنه سيضطر بعد بضع سنوات إلى الخضوع لعملية أخرى هي عملية المياه البيضاء، وهذا أشبه بإضاعة للوقت. وبدلًا من ذلك، فإن التوصية بعملية العدسة متعددة البؤر التي تعالج المياه البيضاء ودرجة النظر معًا في خطوة واحدة حل أكثر منطقية ودوامًا بكثير. باختصار، نحن نقيّم العين ككل؛ والتركيز على الرقم وحده يجعلنا نغفل عن الصورة الكاملة.
وأخيرًا، هناك مسألة التوقيت. فإذا كانت درجة نظركم لا تزال تتغير، أي إذا لم يكن تغيرها «موسميًا» بل في اتجاه مستمر نحو الزيادة أو النقصان، فالأفضل التوقف والانتظار. فالأمر أشبه بالتصويب على هدف متحرك: تظنون أنكم أصبتم مركز الهدف، لكن رميتكم تذهب سدى لأن الهدف قد تحرك.
إذا كان الجواب «لا» لعملية LASIK، فهل انتهى كل شيء؟
إذا قلنا لكم بعد كل الفحوص التي أجريناها: «نأسف، لكنكم لستم مرشحين مناسبين لعملية LASIK ثانية»، فأرجو ألا تعدّوا ذلك نهاية المطاف. فهذا يعني فقط أن هذا الطريق ليس الأكثر أمانًا لبنية عيونكم. ولحسن الحظ، تقدمت التكنولوجيا كثيرًا حتى أصبح لدينا خطة (ب)، بل وخطة (ج) أيضًا. وأشهر بديل لعملية LASIK هو PRK، وهو إجراء بالليزر دون شريحة قرنية، أو نسخته التي لا تتطلب أي تلامس، أي ليزر No Touch. وهو منقذ حقيقي، خاصة لمرضانا ذوي القرنيات الرقيقة. ففي PRK، بدلًا من رفع شريحة الكعكة تلك، نكشط طبقة الكريمة (النسيج الظهاري) التي تعلوها ونطبق الليزر مباشرة. نعم، قد تكون فترة التعافي أكثر إيلامًا بيوم أو يومين مقارنة بعملية LASIK، لكن جودة الرؤية الناتجة هي نفسها تمامًا. بعبارة أخرى، إنه الوصول إلى الهدف نفسه عبر طريق مختلف.
أما إذا لم تكن المشكلة في القرنية وحدها، بل في درجة نظر أعلى بكثير، أو كانت هناك حالات أخرى لا يكون فيها الليزر خيارًا منطقيًا، فإننا نتجه إلى داخل العين. فهناك تقنية تُسمّى العدسة الكولامير القابلة للزرع (ICL)، ويمكنكم أن تتصوروها عدسة لاصقة دائمة تُوضع داخل العين. وهذه العدسات الصغيرة المذهلة، التي نضعها خلف القزحية وأمام عدستكم الطبيعية دون أن تلمسها إطلاقًا، يمكنها أن تصحح قصر النظر والاستجماتيزم حتى في درجاتهما العالية جدًا. وهي خيار رائع، خاصة للشباب الذين لا تناسب قرنيتهم أي علاج بالليزر. وإذا كنتم أكبر سنًا ولديكم مياه بيضاء، فإن الخيار الأكثر منطقية هو إزالة عدستكم الطبيعية التي فقدت وظيفتها واستبدالها بـعدسة متعددة البؤر تتيح الرؤية البعيدة والمتوسطة والقريبة. وهذا يعني أن تصيبوا عصفورين بحجر واحد.
وأحيانًا يكون الحل الأفضل هو الأبسط. فإذا كان ضعف نظركم طفيفًا جدًا ولا يكاد يؤثر في حياتكم اليومية، فقد تكون نظارة بدرجة منخفضة تستخدمونها فقط عند القيادة ليلًا أو عند تقديم عرض هي الخيار الأكثر منطقية والخالي من المخاطر. تذكروا أن هدفنا ليس أن نبيعكم عملية جراحية، بل أن نجد معًا الحل الصحيح والأكثر أمانًا والأكثر إسعادًا لكم. وقد يكون هذا الحل أحيانًا ألا نفعل شيئًا. وهذا قرار الطبيب، وهو أفضل قرار للمريض.


